حبيب الله الهاشمي الخوئي
15
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ما في النهاية الأثيريّة على تشديد الصاد والدال معا وكسر الدّال بمعنى صاحب المال وأصله المتصدق فأدغمت التاء في الصاد ، ليس بصواب أيضا . قال قطب الدّين الراوندي رحمه اللَّه تعالى - على ما نقله عنه الشارح البحريني - ره - : الظاهر من كلامه عليه السّلام أنه كان يأمر باخراج كلّ واحد من هذه الأصناف المعيبة من المال قبل أن يصدع بصدعين . انتهى . وقال الشارح المعتزلي : وينبغي أن يكون المعيبات الخمس وهى المهلوسة والمكسورة وأخواتهما يخرجها المصدّق من أصل المال قبل قسمته والَّا فربّما وقعت في سهم المصدّق إذا كان يعتمد ما أمره به من صدع المال مرّة بعد مرّة . انتهى . أقول : إذا كان أخذ تلك المعيبات في الفريضة منهيا عنه فهي خارجة عن الفريضة رأسا سواء أخرجت قبل صدع المال أو بعده نعم إخراجها قبل الصدع تسهيل للأمر وإلَّا فليس هو أحد الأحكام أو الآداب المعتبرة في الزكاة كما لم يتعرض عليها أحد من الفقهاء في الكتب الفقهية . ثمّ إنّ للامام أن يستأجر الساعي بأجرة معلومة مدة معلومة وأن يجعل له جعالة على عمله إذا أوفى العمل دفع إليه العوض فلم يكن له في هذا الوجه أخذ شيء من الصدقات ، وأمّا في غير هذا الوجه فربما لم تقع الفريضة في سهمه بل تقع في سهم الفقراء فلو يخلو في كلام الشارح المعتزلي وإلَّا فربّما وقعت في سهم المصدّق من دغدغة لأنّ كلامه ينبئ أنّ النهى عن أخذ المعيبات الخمس في الفريضة يكون من حيث وقوعها في سهم المصدّق وقد علمت تحقيق القول فيه . ثمّ إنه هل يجوز للهاشمي أن يكون عاملا منع أصحابنا الاماميّة من ذلك لأنّ ما يأخذه زكاة وهي محرّمة عليهم ولمّا سأل الفضل بن العباس والمطَّلب ابن ربيعة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أن يولَّيهما العمالة قال لهما : الصدقة أوساخ الناس وانها لا تحلّ لمحمّد وآل محمّد ، كما في المنتهى ، وفي صحيحة العيس بن القاسم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ أناسا من بني هاشم أتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فسألوه أن يستعملهم